السيد محمد الصدر

136

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

بالغسل ، إلَّا أنَّ ذلك مشكل ؛ لأنَّ النجاسة قد دخلت إلى داخله فتنجّست جميع مادّته ظاهره وباطنه ، وتطهير الظاهر لا يغني عن تطهير الباطن . وهذا الإشكال وارد على عدد من الروايات التي تحتوي على هذا المضمون بما فيها حسنة زكريّا بن آدم السابقة . وجواب ذلك من عدّة وجوه : أولًا : أنَّ اللحم لعلّه لم يكن مطبوخاً جدّاً ، بل كان لا يخلو من التماسك والصلابة . إذن فامتصاصه للمرق المتنجّس قليل ، ولا أقلّ من الشكِّ في ذلك ، فيستصحب عدمه . ثانياً : أنَّ الأمر بالغسل لا يتعيّن فيه وجه خاصّ ، كإراقة الماء على اللحم ، بل المهمّ طهارته ، كما لو نقّع بالكرّ أو النهر الجاري إلى زمان يدخل الماء في باطنه فيطهر . ثالثاً : أنَّ هذه النجاسة لو تمّت أسناد بعض الروايات الدالّة عليها ، تكون من النجاسات المعفوّ عنها شرعاً ، بمعنى : جواز أكل اللحم ، وإن بقي في باطنه جزءٌ متنجّس . ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والدابّة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : ) إن كان سمناً أو عسلًا أو زيتاً ، فإنَّه ربّما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف فارفعه حتّى تسرج به . وإن كان ثرداً فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت فيه ( « 1 » .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 86 : 9 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبائح والأطعمة ، الحديث 96 ، وسائل الشيعة 195 : 24 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب أنَّ الفأرة ونحوها إذا ماتت في الزيت أو . . . ، الحديث 3 .